محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

446

شرح حكمة الاشراق

فليس هذا الّذى يذكره في بعض قوى بدنه ، أي : الحافظة ، كما يعتقده المشّاؤون ، وإلّا ما غاب ، وفي بعض النسخ : « ما فات » ، عن النّور المدبّر بعد السّعى البالغ في طلبه . وليس على ( 226 ) ما يفرض أنّه ، أي : المنسىّ ، محفوظ في بعض قوى بدنه ومنع منه مانع بدنىّ ، فإنّ الطّالب إنّما هو النّور المتصرّف ، وليس ببرزخىّ ، أي : جسم ولا جسمانىّ ، حتّى يمنعه مانع جسمانىّ محفوظ في بعض قوى صيصيته ؛ فلو كان المنسىّ في ذاته أو في بعض قوى بدنه ، لكان حاضرا عنده وهو شاعر به ، أو كان يشعر به عند الطّلب بعد الغفلة عنه ، لكنّه ليس كذلك . وإليه الإشارة بقوله : ولا يشعر الإنسان في حال غفلته عن أمر ، أي : المنسىّ ، بشئ مدرك في ذاته وصيصيته له حال غفلته عن أمر لا يشعر بشئ مدرك له ، لا في ذاته ولا في شئ من قوى صيصيته ، ولو كان المنسىّ في أحدهما لكان حاضرا عنده غير غائب عنه ولا يشعر بشئ مدرك له حينئذ . فليس التّذكّر إلّا من عالم الذّكر ، وهو من مواقع سلطان الأنوار الإسفهبذيّة الفلكيّة ، فإنّها لا تنسى شيئا . والصّور الخياليّة ، على ما فرضت ، مخزونة في الخيال ، لكونها خزانة الحسّ المشترك ، كما ذهب إليه المشّاؤون ، باطلة ، بمثل هذا . وهو ما بطل به كون الحافظة خزانة الوهم ، فإنّها ، أي : الصّور الخياليّة ، لو كانت فيها ، في الخيال ، لكانت حاضرة له ، للنور المدبّر ، وهو مدرك لها ، ولو كان كذلك ، لكان الإنسان عند النّسيان يجد في نفسه شيئا مدركا له ، وليس كذلك ، على ما قال : ولا يجد الإنسان في نفسه عند غيبته عن تخيّل زيد شيئا مدركا له أصلا ؛ بل إذا أحسّ الإنسان بشئ ما يناسبه ، أي : زيدا ، أو تفكّر فيه ، في شئ يناسبه ، ينتقل فكره إلى زيد ، فيحصل له ، لذلك الإنسان الّذى هذا شأنه ، استعداد استعادة صورته ، صورة زيد ، من عالم الذّكر . والمعيد : للمنسىّ ، كصورة زيد في المثال ، من عالم الذّكر ، إنّما هو النّور المدبّر ( 21 ) ، لكونه المحصّل لاستعداد الاستعادة . وأثبت بعض النّاس ( 22 ) ، أي : المشّاؤون ، في الإنسان قوّة وهميّة هي الحاكمة في